المحقق البحراني

110

الحدائق الناضرة

يقول : ضح بكبش أسود أقرن فحل ، فإن لم تجد فأقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد " . وفي صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) أين أراد إبراهيم ( عليه السلام ) أن يذبح ابنه ؟ قال : على الجمرة الوسطى ، وسألته عن كبش إبراهيم ما كان لونه وأين نزل ؟ قال : أملح ، وكان أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد " . واختلف الأصحاب في تفسير ذلك ، فقال بعضهم : المراد بذلك كون هذه المواضع سوادا " ، أي العين التي تنظر بها والقوائم التي يمشي عليها والبطن الذي يبرك عليه ، باعتبار زيادة " ويبرك في سواد " كما في عبائر بعض الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) ولم نقف عليه في الأخبار ، وهكذا سائر المواضع المذكورة ، ونقل هذا عن ابن إدريس . وقيل : إن المراد أنه من عظمه ينظر في ظل شحمه ، ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه . أقول : وهذا التفسير كناية عن المبالغة في السمن ، وهو الأنسب بسياق الروايات المذكورة ، ومعناه أنه يكون سمينا له ظل يمشي فيه ويأكل فيه وينظر فيه ، والمراد أنه يكون له ظل عظيم لا مطلق الظل ، فإنه لازم لكل ذي جسم كثيف . وأما المشي فيه فليس بلازم ، وإنما هو من تتمة المبالغة في عظم الظل فإن المشي فيه حقيقة لا يتحقق إلا عند مسامتة الشمس لرأس الشخص ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب الذبح - الحديث 6 .